ابن إدريس الحلي
153
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
وعن ابن عباس وغيره قريب من ذلك . وقال أهل البيت عليهم السّلام : ان المراد بذلك المهدي عليه السّلام ، لأنه يظهر بعد الخوف ويتمكن بعد أن كان مغلوبا ، وليس في ذلك اجماع المفسرين . وقد استوفينا ما يتعلق بالآية في كتاب الإمامة ، فلا نطول بذكره هاهنا . فصل : قوله « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ » الآية : 58 . يقول اللَّه تعالى : مروا عبيدكم وإماءكم أن يستأذنوا عليكم إذا أرادوا الدخول إلى مواضع خلواتكم . وقال ابن عباس وأبو عبد الرحمن : الآية في النساء والرجال من العبيد . وقال ابن عمر : هي في الرجال خاصة . وقال الجبائي : الاستئذان واجب على كل بالغ في كل حال ، ويجب على الأطفال في هذه الأوقات الثلاثة بظاهر هذه الآية . ثم قال « والْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً » يعنى المسنات من النساء اللاتي قعدن عن التزويج ، لأنه لا يرغب في تزويجهن . وقيل : هن اللاتي ارتفع حيضهن وقعدن عن ذلك لا يطمعن في النكاح ، أي : لا يطمعن في جماعهن لكبرهم . « فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ » وقيل : هو القناع الذي فوق الخمار ، وهو الجلباب والرداء . وقوله « غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ » أي : لا يقصدن بوضع الجلباب اظهار محاسنها وما ينبغي أن تستره . فصل : قوله « لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ » الآية : 61 .